تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
العلَّة فتكون نسبة الدّهر إلى الزّمان كنسبة الرّوح إلى الجسد في كون الرّوح علَّة والجسد معلولا . وامّا السّرمد فهو عبارة عن مجموع معنى الأزل وهو عبارة عن عالم الحقّ وصفاته لانّه لا بداية ولا نهاية لوجوده .

المقام الثّانى - في علَّة اتّصاف الدّهر بالعنود والزّمان بالكنود ، أو الشّديد

وتكميل البحث فيه يستدعى أمورا .

الامر الاوّل

انّ العنود على ما ذكره أهل اللَّغة هو العدول عن المقصد أو عن الطَّريق أو عن الحقّ وهو عالم به ، والكنود عبارة عن الكفور اعني كفران النّعمة كما ورد انّ الكنود الَّذى يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده في تفسير قوله تعالى * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه ِ لَكَنُودٌ ) * .

الامر الثّانى

- انّ اتّصاف الدّهر بكونه عنودا والزّمان بكونه كنودا أو شديدا انّما هو على سبيل المجاز دون الحقيقة وذلك لانّ الدّهر على ما مرّ شرحه عبارة عن وعاء الثّابتات والمجرّدات وهو في حدّ نفسه لا يتّصف بكونه مائلا عن الحقّ أو المقصد فانّ الظَّرف لا يتّصف بشئ والمتّصف انّما هو المظروف وكذا الزّمان حيث انّه ظرف أيضا للزّمانيّات والأوصاف انّما هي لها لا له نعم الدّهر أو الزّمان يتّصفان بالتّجدد والحدوث فقط وامّا العدول عن الحقّ أو كفران النّعمة فمن لوازم الزّمانيات والواقعات في الدّهر فالمقصود انّ أهل الدّهر متّصف بكونهم عنودا وأهل الزّمان بكونهم كنودا كفورا .