وامّا الدّهر قال فريد وجدى في دائرة المعارف الدّهر الزّمان الطَّويل وعمر العالم يقال لا افعله دهر الدّاهرين بمعنى ابدا انتهى .
وقالت الفلاسفة - نسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، ونسبة المتغيّر إلى الثّابت دهر ، ونسبة الثّابت إلى الثّابت سرمد .
وذهب بعض آخر منهم - إلى انّ الدّهر عبارة عن وعاء الثّابتات والمجرّدات وهو على قسمين : الدّهر الأيمن ، والدّهر الأسفل وكلّ منهما أيضا ينقسم إلى الاعلى والأسفل .
فالدّهر الأيمن الأعلى وعاء العقول الكلَّية من الطَّولية والطَّبقه - المتكافئة العرضيّة .
والدّهر الأيمن الأسفل وعاء النّفوس الكليّة .
والدّهر الأيسر الاعلى وعاء المثل المعلَّقة النّورية .
والدّهر الأيسر الأسفل وعاء الطَّبائع الكليّة من حيث انتسابها إلى المبادى العالية الَّتى بتلك الجهة تكون ثابتات ، وكانّ القائل الاوّل أراد هذا المعنى الأخير حيث قال الدّهر هو نسبة المتغيّر إلى الثّابت كما مرّ .
ثمّ الفرق بين الدّهر والزّمان هو الفرق بين الرّوح والجسد ولذلك قيل انّ نسبة الدّهر إلى الزّمان نسبة الرّوح إلى الجسد وذلك لانّ ما في الدّهر من الموجودات مبادى وجودي الزّمان وما فيه من الزّمانيات بأنواعها ، والعلَّة مرتبة كمال المعلول كما انّ المعلول مرتبة ضعف -
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 520
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢٠