تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
القيامة . وثانيها - قوله واراق دموعهم خوف المحشر ، فانّ لازم الخوف منه هو إراقة الدّموع . وثالثها - فهم بين شريد ناد ، وخائف مقموع وساكت مكعوم وداع مخلص ، وثكلان موجع ، اى من غضّ بصره ذكر المرجع واراق دموعه خوف المحشر فهو دائما يتردّد امره امّا ان يكون منفردا أو مغلوبا ، أو ممنوعا من حقّه أو داع مخلص أو ثكلان موجع ، لتألمه وتأثّره وندامته . ورابعها - قوله ( ع ) قد اخملتهم التّقية ، فانّ مقتضى الطَّبيعة في التّقية هو الاستيطان في زوايا الخمول وترك المعاشرة للنّاس خوفا من الأشرار وحفظا على الدّين والنّفس ، وشملتهم الذّلة ، لعدم امكان اجتماعهم في محلّ واحد في عصر التّقية ، فهم في بحر أجاج اى فهذه الافراد الرّاعون للتّقية كانّهم في دار الدّنيا وقعوا في بحر أجاج مرّ ، أفواههم ضامزة ، اى ساكتة عن النّطق لعدم المقتضى ووجود المانع ، وقلوبهم قرحة ، جريحة لامتلائها من الغصص واحتوائها على الهموم والغموم ، قد وعظوا حتّى قلَّوا قد وعظوا النّاس حتّى ملَّوا ، لعدم استفادتهم عن مواعظهم ، وقهروا حتّى ذلَّوا ، اى صارو مقهورين مغلوبين بأيدي الأشرار ، وقتلوا حتّى قلَّوا ، ضرورة انّ قتلهم بأيدي الظَّلمة يوجب قلَّتهم ، فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ الفاء للتّفريع اى بناء على ما ذكرناه فلتكن الدّنيا ، وزخارفها وحطامها في أعينكم وابصاركم أصغر من اردى كلّ شيء لحقارتها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني