واليه أشار بقوله لا تتخّوف قارعة حتّى تحلّ بنا
ثمّ قسّم ( ع ) النّاس على أربعة أصناف
الصّنف الاوّل - قوله ( ع ) منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلى قوله ونفيض وفره
ففي هذا الصّنف أشار ( ع ) إلى انّ بعض النّاس الَّذى لا يفسد في الأرض ليس عدم فساده فيها لأجل ايمانه وخوفه من اللَّه تعالى بل انّما هو لكونه ذليلا في النّاس أو لكونه ذليل النّفس لا يقدر على العمل فعدم قدرته على الفساد مسبّب عن احدى الثّلاثة : أحدها - ذلَّة نفسه وضعفها بالهرم والمرض وأمثالهما وثانيها - عدم تمكَّنه من الفساد لعدم قدرته عليها ، وثالثها - عدم ماله وثروته فيما إذا كان الفساد مشروطا به فأشار إلى الاوّل بقوله ومنهم من لا يمنعه الفساد في الأرض الَّا مهانة نفسه ، والى الثّانى بقوله وكلالة حدّه ، والى الثّالث بقوله ونفيض وفره .
الصّنف الثّانى - من يقدر على الظَّلم والجور والعصيان
فهو لا يقصّر في عصيانه وتجاوزه عن حدّه ، وهم على اقسام : فمنهم المصلت بسيفه والمعلن بشرّه ، من غير ملاحظته حدود الشّرع وحريمه فيفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، والمجلب بخيله ورجله اى هو جمع جميع امكاناته في هذه الرّوية الرّدية من ماله وقدرته وعشيرته ونموذه قد اشرط نفسه ، واعدّها للفساد في الأرض ، واوبق دينه ، اى أهلك دينه باتّباعه الشّهوات وتركه الواجبات ، لحطام ، ومتاع الدّنيا ، ينتهزه ، اى يغتنمه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه ، ويصعد عليه ، والمقصود انّ هذه الأفعال المذمومة في الواقع انّما هي لأجل وصوله إلى هذه الغايات الموهومة في هذه الدّنيا ، ولذلك قال ( ع ) ولبئس المتبحر إلى قوله عوضا ، اى بئست التّجارة هذه الَّتى ثمرتها الأخذ