تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الأخذ بحطام الدّنيا الفانية وترك الآخرة الباقية .

الصّنف الثّالث - من يطلب الدّنيا وحطامها بعمل الآخرة من غير عكس

والى هذا القسم أشار عليه السّلام بقوله ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طأمن من شخصه ، فهو للوصول إلى مقصده سلك مسلك التّواضع ومشى مشى الموقّرين ، واليه أشار بقوله وقارب من خطوه وشمّر من ثوبه ، ثمّ جعل نفسه في معرض القبول - للودايع والأسرار والأمانات واليه أشار ( ع ) بقوله وزخرف من نفسه للأمانة وجعل ستر اللَّه ايّاه وامهال الحقّ له وسيلة وذريعة إلى المعاصي كما قال واتّخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية .

الصّنف الرّابع - من لا يطلب الدّنيا لعدم امكان الوصول إليها بالنّسبة اليه لحقارة نفسه وذلَّتها

وأشار اليه بقوله ومنهم من اقعده عن طلب الملك ضئولة نفسه وانقطاع سببه ، فلا محالة بقي على حاله من دون نيله إلى آماله ، كما قال عليه السّلام فقصّرته الحال على حاله فتمسّك بالحيلة والمكر باظهاره القناعة والتّلبس بلباس المتّقين الزّاهدين وهو لا يكون اهلا لهذه الأوصاف ، والى هذا المعنى أشار ( ع ) بقوله : فتحلَّى باسم القناعة إلى قوله ولا مغدى . ثمّ بعد هذه الأصناف الأربعة المذكورة

بقي صنف آخر ليس منهم بل هو من أهل الحقّ واقعا

ولهذا الصّنف علامات . إحداها - قوله ( ع ) : غضّ ابصارهم ذكر المرجع ، اى أهوال
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني