تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ذا فراسة والَّا لم يقدم على أمثال هذه الأمور الَّتى صارت موجبة لفساد دينه ودنياه وحيث لم يكن فيه آثار الأسد وخصائصه لم يشبّهه به وامّا أوصاف الثّور فكانت فيه موجودة . منها انّ الثّور لا فراسة له أصلا بل هو من أحمق الحيوانات ولذا يقال فلان في عدم العقل يشبه البقر ولا يقال يشبه الأسد أو الفرس ، وأمثال ذلك ، نعم ، الحمار أيضا كذلك الَّا انّه ( ع ) لم يقل كالحمار لعدم وجود القرن له وهذا القرن للثّور هو الَّذى صار موجبا لتشبيههه ( ع ) طلحة به والَّا فمن حيث الحماقة لا فرق بين الحمار والثّور . ومنها - انّ الثّور لا شجاعة له الَّا انّه معجب بقرنه ظانّا منه ان هذا يفيده في المهالك فكذا طلحة معجب بنفسه وظنّ انّه شجاع ولا يعلم انّ الامر بخلاف ما زعمه فلا جرم يقع في المهالك والشّدائد . ومنها - انّ الثّور سمين جسيم لا يقدر على الفرار عن المهالك وطلحة أيضا كان سمينا جسيما فمن هذه الجهة أيضا كان شبيها به . ومنها - انّ الثّور لا وفاء له حتّى بالنّسبة إلى صاحبه وهو أيضا كان كذلك لنكثه بيعته ( ع ) وتحريصه النّاس على قتل عثمان والطَّلب بدمه بعد قتله كما نقله غير واحد من أرباب السّير فيهذه الوجوه وأمثالها شبّهه ( ع ) بالثّور وأثبت له القرن استعارة وهذه الاستعارة من أحسن الاستعارات .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني