الشّرح :
قوله ( ع ) : لا تلقيّن طلحة فانّك ان تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه .
قوله ( ع ) : لا تلقيّن طلحة فانّك ان تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه يركب الصّعب ويقول هو الذّلول . خاطب ( ع ) ابن عمّه عبد اللَّه بن العبّاس لمّا انفذه إلى الزّبير قبل وقعة الجمل يستضيئه إلى طاعته وقال له لا تلقيّن طلحة وهو طلحة ابن عبيد اللَّه وقد ذكرنا نسبه ونسب الزّبير فيما مضى مفصّلا ، نهى ( ع ) عبد اللَّه عن ملاقاة طلحة والتّكلم معه في في الاستيفاء والاسترجاع وقال له في علَّة النّهى عن ملاقاته مع طلحة فانّك ان تلق طلحة تجده كالثّور عاقصا قرنه شبّه ( ع ) طلحة بالثّور وهو الذّكر من البقر والتّشبيه في البقر في عقص قرنه وكنى عن شجاعته بلفظ القرن لانّ القرن آلة القوّة للثّور ، فكما انّ الثّور فعجب بقرنه هو أيضا بعجب بشجاعته وفى هذه الاستعارة وجوه من الملاحة والحسن لا بأس بالإشارة إليها اجمالا .
أحدها - انّه شبّهه بالثّور الَّذى له القرن ولم يشبّهه بالأسد مع انّه أشجع من الثّور للدّلالة على انّ طلحة من حيث الطَّبيعة بالثّور أشبه وأقرب منه إلى الأسد لانّ صفات الأسد لم تكن موجودة فيه فانّ الأسد من طبعة السّخاوة ولهذا اشتهر انّه لم يأكل صيده وطعامه بتمامه قطَّ بل من فطرته ترك بعض طعامه وان كان يشتهيه وأيضا من طبعه الشّجاعة وهو معلوم ومن طبعه الفراسة وهو أيضا معلوم وامّا طلحة فكان بخيلا لئيما ومع ذلك لم يكن بشجاع بل كان متهوّرا وهو غير الشّجاعة وأيضا لم يكن