بل هو اشرف وأفضل من غيره في نظر كثير من أبناء الزّمان وليس ذلك الَّا لغلبة الفسّاق والأراذل على المؤمنين الموحّدين لكثرة الفسّاق وقلَّة الأخيار بل الأخيار في هذا الزّمان بالنّسبة إلى الفسّاق ليسوا الَّا كشعرات بيض على ظهر البقر الأسود أو كقطرات عديدة في قبال ماء البحر ففي هذا الزّمان يكون المؤمن غريبا وفى ذلك الزّمان كان الامر بالعكس بالنّسبة إلى هذا الزّمان والَّا ففي الواقع فالامر كما اخبر به اللَّه تعالى في كتابه حيث قال * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ ) * .
الامر الثّالث - ان يكون المراد باستئثاره استبداده وتفرّده بالرّاى
بمعنى عدم قبوله النّصيحة من النّاصحين وعدم رجوعه عمّا كان عليه من الجور والظَّلم وتقسيم الأموال في غير مواردها والحكم على خلاف ما انزل اللَّه وغير ذلك من الأمور الشّنيعة ومعلوم انّ الاستبداد بالرّأى وعدم التّوجه إلى مصالح العامّة بالنّسبة إلى الحاكم في كلّ عصر وزمان من السّموم المهلكة الضّارة علم بها أم لم يعلم فانّ عدم العلم بالشّيىء أو عدم التّوجه اليه بالانغمار في المشتهيات النّفسانيّة لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه فانّ الواقع محفوظ فمن زعم أو يزعم انّ الاستبداد في الحكومة الَّذى يتبعه الظَّلم والجور لا محالة يدوم ويوجب بقاء ملكه فقد ظنّ ظنّ السّوء كما هو واضح .
وحيث انّ الحكومة في عصر عثمان صارت ملعبة للجهّال الفسّاق وهو أيضا كان يمضى قبائح اعمالهم وسيّئات افعالهم وكلَّما كانت الصّحابة - ترجعون اليه لم يعبأ بقولهم ونصحهم فلا جرم وقع به ما وقع وفعلو به ما فعلو