تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
انّه كان مستحقّا للقتل والهتك لسوء سريرته وخبث طينته وذلك لانّ قوله عليه السّلام انا جامع لكم امره استأثر فأساء الأثرة ، يدلّ على انّه كان منفردا بالرّأى في أمور المسلمين متفرّدا به في حكومته وامارته من غير توجّه له إلى الكتاب والسّنة وانّ ما يفعل هل هو موافق لها أم لا وهل اللَّه ورسوله راضيان به أم لا ، بل كان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد هو نفسه ووزيره مروان ومعاوية وأمثالهما ومن المعلوم انّ من كان كذلك ويحكم على نفوس المسلمين وأموالهم واعراضهم بما تشتهيه نفسه وندمائه من غير أن يتوجّه إلى المصالح في أمور المسلمين بحسب الدّنيا والآخرة ، فلا جرم يتضرّر به في الدّارين ويتندّم عليه ولا فائدة في النّدامة بعد وقوع الفعل كما هو ظاهر .

ثمّ انّ كلامه ( ع ) هذا وتعبيره بالاستئثار تستنبط منه أمور :

الامر الاوّل - انّ التّعبير به يدلّ على انّه كان منفردا في افعاله

بين الخلفاء الماضين متفرّدا في رويّته وقد أشرنا اليه آنفا .

الامر الثّانى - الإشارة إلى انّه صار منفردا طبعا بسبب اعماله

وذلك من جهة انّ اعماله لمّا كانت مخالفة للكتاب والسّنة فلا جرم تركوه ورفضوه فبقى وحيد فريدا من هذه الحيثيّة ولم يبق معه الَّا عدّة من الفسقة الظَّلمة كمروان ومعاوية وأمثالهما ضرورة انّ المؤمن لا يجالس الفاسق اختيارا ، ولا سيّما في صدر الاسلام وامّا في زماننا هذا فلا يكون الظَّالم والفاسق وحيدا