تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بين النّفى والاثبات ولا واسطة بينهما بحسب الاعتقاد والواقع وهو المطلوب . وثالثها - انّ قتلة عثمان لو كانوا ظالمين في قتلهم ايّاه لوجب عليه عليه السّلام وعلى كلّ مؤمن قد آمن باللَّه ورسوله ردعهم ومنعهم وفى صورة عدم القدرة على الرّدع والمنع الأعراض عنهم والإنكار عليهم قولا وعملا حتّى لا يدخل في زمرتهم ولا يحشر معهم ولا يكون مصداقا لمن أعان ظالما ، ولم نسمع بل ولم ينقل أحد من المورّخين وأرباب السّير اعراضه عنهم والإنكار عليهم بل كانوا من أصحابه وشيعته وأقرب النّاس اليه وهذا دليل على رضايته بذلك في الواقع وهو المطلوب . نعم لم يأمر بقتله ظاهرا وهو لا ينافي رضايته به واقعا إذ السّكوت - الظَّاهرى لو لم يكن دليل على الرّضا كما هو المشهور ، فلا اقلّ من كونه اعمّ من الرّضا الواقعي وعدمه فلعلَّه لم يتظاهر بذلك لأجل المصلحة الَّتى قد علم بها كما هو كذلك . وبعد ما ذكرناه فقد دريت ان قول البعض بانّ هذه الخطبة تدلّ على كونه بريئا من قتله لا آمرا به ولا ناهيا لا معنى له الَّا بحسب الظَّاهر وامّا في الواقع فالامر بالعكس لعدم الواسطة بين الرّضا بقتله وعدمه واقعا لاستحالة اجتماع النّقيضين .

قوله ( ع ) : وانا جامع لكم امره استأثر فأساء الأثرة

قوله ( ع ) : وانا جامع لكم امره استأثر فأساء الأثرة . وهذا الكلام منه ( ع ) أيضا يدلّ على ما ذكرناه ويؤيّد ما سلكناه وهو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني