لا ناهيا عنه كذلك فهو ممّا لا كلام لنا فيه إذ لم يدلّ لنا دليل على ذلك صريحا وان أراد تبرئته عليه السّلام عنه واقعا وانّه كان لا يرضى بقتله بل ينهاهم عنه فهو مخالف لكلامه هذا كما عرفت هذا كلَّه بالنّسبه إلى ظاهر الكلام ويؤيّده أمور .
أحدها - انّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر واجب على كلّ مسلم بالكتاب والسّنة والإجماع والعقل ، ولا شكّ انّ عثمان ابن عفّان جعل المنكر معروفا والمعروف منكرا فضلا عن الاتيان بالمنكرات وترك المعروف ومن كان كذلك يجب على المسلمين ردعه ومنعه وخلعه عن الحكومة والأمارة فإن لم يقبل فيجب قتله وعثمان كان كذلك وحيث انّه لم يخلع نفسه عن الخلافة ولم يترك رويّته الخبيثة الشّنيعة فلا جرم هجمو عليه وقتلوه بمقتضى الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر .
امّا الصّغرى : اعني كونه ممّن تنطبق عليه هذه الأمور فقد مرّ الكلام فيه في شرح الخطبة الشّقشقيّة عند ذكر مثالبه ومطاعنه وقد ذكر الشّارح المعتزلي أيضا كثيرا من مثالبه في شرحه ومتون التّواريخ أيضا بها مشحونة وامّا الكبرى : اعني من كان كذلك يجب ردعه ومنعه وقتله فلانّ تارك المعروف وفاعل المنكر إذا لم يترك رويّته فلا بدّ له من أن يقتل صونا لبيضة الاسلام وحفظا لعقائد المسلمين حتّى لا تشيع المنكرات بين - المسلمين فانّ المنكر وفاعله بمنزلة المادّة للأمراض المسرية فكما انّ مادّة السّرطان أو السّل أو غيرهما من الأمراض الصّعبة إذا وجدت في بدن الانسان
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩٢