إذا علمت ذلك وأمعنت النّظر فيه فقد دريت انّ كلامه ( ع ) هذا يدلّ على انّ من خذله اعني عثمان ، أفضل وأشرف ممّن نصره فإذا فرضنا انّ ناصري عثمان كمروان ابن الحكم ومعاوية وأمثالهما وخاذليه كعمّار ابن ياسر ومحمّد ابن أبي بكر ومالك الأشتر وغيرهم وكان الفضل والشّرف لخاذليه دون ناصريه ، ففي المفروض لا يخلو الامر امّا ان يكون أمير - المؤمنين عليه السّلام مع خاذليه أو يكون مع ناصريه .
وبعبارة أخرى امّا ان يكون مع الأفضل والأشرف وهو خاذليه أو مع غير الأفضل وهو ناصريه .
فان قلنا بالثّانى وهو كونه مع غير الأفضل يلزم ترجيح الغير اعني خاذليه عليه ولم يقل أحد بانّ محمّد ابن أبي بكر ومالك الأشتر وأمثالهما من شيعته أفضل منه لانّ المأموم لا يكون الأفضل من الامام ، فلا محالة نختار الشّق الاوّل وهو كونه في طبقة الأفضل وبهذا نثبت كونه في زمرة خاذليه وإذا ضممنا هذه المقدّمة المستفادة من كلامه إلى قوله ( ع ) في صدر الخطبة ، لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا نعلم ونقطع بانّه عليه السّلام كان راضيا بقتله وما فعلوه به وان لم يكن آمرا به صريحا الَّا انّه عليه السّلام لم يكن ناهيا عنه أيضا فما ذهب اليه بعض من ، لا خبرة له بدقائق الكلام من الشّراح وغيرهم من انّ هذه الخطبة تدلّ على كونه عليه السّلام غير آمر بقتله ولا ناهيا عنه ان أراد به كونه غير آمر بقتله صريحا
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٩١