تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ان يقول نصره من انا خير منه أو مساو له وذلك لانّ النّاصر له لو لم يكن خيرا من الخاذل فلا يخلو امّا ان يكون الخاذل مساويا له أو خيرا منه فانّ الشّقوق ثلاثة كون النّاصر له والخاذل له متساويان في الرّتبة ، وكون النّاصر خيرا من الخاذل ، وكون الخاذل خيرا من النّاصر . فإذا لم يقدر الخاذل ان يقول بانّ النّاصر خير منّى فلا محالة امّا ان يكونا متساويين أو يكون الخاذل خيرا من النّاصر وهكذا الكلام من حيث الشّقوق المحتملة بالنّسبة إلى الجملة الأولى بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة اعني قوله غير انّ من نصره لا يستطيع إلخ . وبما ذكرناه قد ظهر لك انّ مفاد كلامه عليه السّلام في الجملتين هو انّ خاذل عثمان كان خيرا من ناصره ، فانّ قوله ( ع ) في الجملة الأولى وهى غير انّ من نصره إلى قوله خير منه ، يدلّ على انّ النّاصر لا يقدر على أن يقول انا خير من خاذله وإذا لم يكن النّاصر خيرا من خاذله ، فلا محالة يكون الخاذل خيرا منه ، لانّ فرض التّساوى من جميع الوجوه بعيد ولو سلَّمنا فلا اقلّ من التّساوى بينهما . وامّا قوله في الثّانية : وهو من خذله لا يستطيع إلى قوله منّى ، في قوّة قولنا ومن خذله يستطيع ان يقول نصره من انا خير منه لعدم الفرق بينهما من حيث المعنى وهو صريح في انّ الخاذل خير من النّاصر وهو المطلوب . وامّا كون النّاصر خيرا من الخاذل فلا يستفاد من كلامه فثبت انّ - الخاذل له أرجح من ناصره فتأمّل في المقام .