طلوع الشّمس والنّهار غير موجود وبالعكس إذا عرفت هذا فنقول : قوله ( ع ) : لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، معناه لو أمرت بقتل عثمان كما يقول به المخالف ، لكنت قاتلا له لانّ الامر بالقتل سبب وعلَّة لثبوت القاتليّة ، يمعني انّ عنوان القاتل يتفرّع عليه ولا يعقل انفكاكهما عن الآخر ، ولكنّى لم أكن قاتلا له لعدم ثبوت ذلك في حقّى ولم يشهد بذلك أحد من أهل المدينة وممّن حاصرو عثمان ضرورة انّى لو كنت قاتلا له معهم لرأو ذلك ، ثمّ لم ينكروه وحيث نرى وترون عدم - شهادتهم به فهو دليل على خلاف ما قال به المخالف عنادا ولجاجا وإذا ثبت انّى لم اقتله فقد ثبت انّى لم آمرهم بقتله أيضا وذلك لما قدّمناه من انّ عدم المقدّم سبب عن عدم تحقّق التّالى ، فالقائل بانّ عليّا وان لم يكن قاتلا له الَّا انّه امرهم بقتله يقول قولا شططا لانّ عدم القتل دليل على عدم الآمر بالبرهان الانىّ وهكذا الامر في قوله ( ع ) : أو نهيت عنه لكنت ناصرا فانّ النّهى عن القتل سبب وعلَّة لتحقّق النّصر فعدم تحقّق النّصر معلول عن عدم النّهى هذا كلَّه بحسب ظاهر اللَّفظ واقتضاء القوانين الميزانيّة من حيث الشّرط والمشروط والمقدّم والتّالى .
وامّا انّ كلامه ( ع ) هذا دليل على عدم كونه آمرا بقتله ولا ناهيا عنه كما ذهب اليه بعض شارحى كلامه فلم يدلّ عليه دليل ولا انّه يستفاد من اللَّفظ ، وذلك لانّ هذا الكلام له جهتان :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 487
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٧