على العوام وأمكن لهم تجهيزا لجيوش ونيلهم إلى مقاصدهم وآمالهم فقال عليه السّلام : في جوابهم ما قال .
وقد ذكرنا في شرح الخطبة الشّقشقيّة كيفيّة قتل عثمان واعماله وسوء سريرته وسائر ما أوجب قتله مفصّلا فلا نعيد الكلام بذكرها وليعلم انّ هذه الخطبة الَّتى نحن بصدد شرحها انّما صدرت منه ( ع ) لبيان شيء آخر غير قتله وهو انّ أمير المؤمنين هل كان آمرا بقتله راضيا به كما يقول به المخالف تبعا لمعاوية والزّبير وطلحة وأمثالهم من الكذّابين المنافقين أم لم يكن آمرا به ولنشرح اوّلا فقرات الخطبة ثمّ نستنتج منها ما هو الحقّ الحقيق بالمقام - معرضا عن التّعصب الَّذى هو من هفوات الكلام وزلَّات العقائد في المقال وعلى اللَّه التّوكَّل وبه الاعتصام .
قوله ( ع ) : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا
قوله ( ع ) : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا متن . كلمة ( لو ) للشّرط والمعنى انّى لو أمرت بقتل عثمان لكنت قاتلا له لا محالة لانّ من امر بقتل غيره فهو القاتل واقعا والسّبب والعلَّة لوقوع القتل خارجا وان لم يكن بنفسه مباشرا له وذلك لانّ المباشرة في القتل إذا كانت بأمر الآمر فهي في الحقيقة من قبيل الواسطة والآلة نظير السّيف والسّنان الا ترى انّه لا يقال للسّيف مثلا هو القاتل مع انّه قتله بحيث لولاه لم يكن للقاتل إلى قتله من سبيل قطعا ومع ذلك يقال بانّ القاتل هو زيد لا غير فكذا فيما نحن فيه فانّ الآمر بمنزلة الشّخص والمباشر للقتل بأمره بمنزلة الآلة من دون تفاوت فيهما كما يقال انّ يزيد ابن معاوية أو عبيد اللَّه ابن زياد لعنة اللَّه عليهما