الطَّمع في غير حقّ اعني الطَّمع في الباطل الموهوم ضرورة انّ طالب حقّ من الحقوق يطلبه من مظانّه .
وثالثها - ان يكون المراد بالحقّ الامارة الحقّة وبغيره الأمارة الباطلة والاوّل له ( ع ) والثّانى لمعاوية وأمثاله .
فقوله ( ع ) : في هذ المقام لعلَّه إشارة إلى انّهم كانوا مطيعين لحكومه معاوية وأمثاله وذلك لانّهم كانوا معتادين بأمثال هذه الحكومات - مأنوسين بخلفاء الجور والعدوان فانّ الظَّالم لا يحبّ الَّا الظَّالم وكلّ حزب بما لديهم فرحون ، ولا شكّ في انّ هذا الطَّمع ليس بحقّ بل هو الطَّمع في غير حقّ ولا ينبغي لمن يدّعى الاسلام والايمان ان يطمع في الظَّلم والجور ولذلك ذمّهم ( ع ) عليه والوجوه المحتملة كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن تدبّر في العبارة حقّ التّدبر ، وعلى اىّ تقدير من التّقادير فالحقّ لا يؤخذ الَّا بالجدّ والاجتهاد فلا بدّ لمن أراد منه عدم القعود عنه .
هذا تمام الكلام في شرح هذه الخطبة الشّريفة حسب ما تيسّر لنا من الفهم والاستعداد مع رعاية الاختصار وحيث انّ في هذه الخطبة من الأمور الجليّة والرّموز المحضيّة ما لا يخفى على من كان له قلب فأردنا ان نشير إلى بعضها على سبيل الاجمال .
منها - انّ هذه الخطبة تدعو المسلمين إلى إجابة الدّعوة الالهيّة واعتصامهم بحبل اللَّه المتين اعني وحدة الكلمة الَّتى هي احدّ من السيف والسّنان على المخالفين كما أمرنا اللَّه تعالى به ، فقال عزّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 480
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٠