بفصلها اعني القربة وعليه فتارك المحرّم لا بداعي النّهى والتّقرب اليه - تعالى لا يسمّى عفيفا في الاصطلاح بل العفّة لم تتحقّق لعدم امكان تحقّق الشّىء بدون الصّورة واليه يشير قوله ( ع ) وعفّة من غير ورع على سبيل الاستفهام الانكارى كما قلنا في صدر البحث .
وامّا المقام الثّالث - وهو قوله ( ع ) وطمعا في غير حقّ .
فهو أيضا مؤيّد بالعقل والنّقل ولا نتعرّض للنّقل لوضوحه ولما سيأتي في التّنبيهات الآتية .
وامّا العقل : فلانّه يحكم حكما قاطعا بانّ الطَّمع فيما ليس للانسان فيه حقّ قبيح وهذا ممّا لا يحتاج إلى الدّليل انّما الكلام في انّ الحقّ في المقام اىّ شيء هو .
قالوا في شروحهم لهذ الكلام ما ملخّصه انّه أراد به طمعهم في أن يوفّر عطيّاتهم ويمنحهم زيادة على ما كان يؤتيهم كما فعل معاوية والخلفاء قبله فردعهم عن ذلك بانّه طمع من غير استحقاق وللنّظر فيما ذكروه مجال واسع من جهات .
إحداها - انّه ليس في هذه الخطبة بحث في العطيّات ولا إشارة إليها منه ( ع ) ومن أصحابه فحمل كلامه على هذ الموضوع يحتاج إلى دليل خاصّ ولم يدلّ دليل من العقل والنّقل على ذلك فهو من قبيل حمل الكلام على ما لا يرضى به صاحبه .
وثانيتها - انّ الأموال الموجودة في بيت المال كانت للمسلمين -