كلامه ( ع ) لا يخلو من أمور .
أحدها - ان يكون المراد به الحكومة والخلافة الاسلاميّة الَّتى كانت عقلا وشرعا حقّه عليه السّلام وبايعوه بعد قتل عثمان عليها بإرادتهم ، واختيارهم ثمّ نكثت طائفة وقسطت أخرى ومرقت أخرى فهذه هي الحقّ الَّذى كان له ولأصحابه ومتابيعه الَّا انّ معاوية وحزبه خالفو المسلمين في هذا الامر وكان حقّا عليهم ان يقاتلوه ويلزموه على البيعة والجرى على ما جرى عليه المسلمون وحيث سامحو فيه وقعدو في بيوتهم عن الجهاد في سبيل اللَّه وفعل معاوية ما فعل من القتل والنّهب والغارة عليهم ولم يدفعوه ومع هذا التّعلَّل عن القيام والتّسامح عن الجهاد كانوا ينتظرون هلاكه ومقهوريّته فكان هذا من قبيل الطَّمع في غير حقّ فانّ الحقّ القيام بالسّيف والسّنان لا غير وهؤلاء لم يقدمو عليه .
وثانيها - ان يكون المراد بالحقّ هو الاحكام الشّرعيّة الالهيّة واجرائها في المسلمين وعليه فالمعنى انّ القيام بالأحكام واجرائها على ما هي عليه لا يتيسّر الَّا بالجدّ والاجتهاد لا بعصيان والاستكبار ومخالفة الامام والأعراض عن الجهاد فمن رام العمل بالأحكام لا بدّ له من المواظبة عليه بالامر بالمعروف والنّهى عن المنكر واجراء الحدود والقصاص والدّيات في مواردها وكلّ ذلك لا يمكن الوصول اليه الَّا بسبب العمل بما قرّره الشّارع له فمن يطمع ويتوقّع الحقّ من دون قيام منه بوظائف المحوّلة فهو من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 479
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٧٩