تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

وامّا المقام الثّانى - وهو قوله غفله أو عفّه من غير ورع .

فهو أيضا ظاهر عقلا ونقلا ، امّا النقل فمعلوم ، وامّا العقل فلانّ العفّة لا توجد الَّا بالورع عن محارم اللَّه والاتيان بما امر اللَّه به فالورع من مقومات ماهيّتها ولوازم ذاتها ولازم الذّات لا ينفك عن ملزومه لانّه بيّن الثّبوت له . وتوضيحه هو انّ العفّة عبارة بحسب حقيقتها وماهيّتها عن الورع اى ترك المحرّمات قربة إلى اللَّه وبداعى نهيه فلو ترك المحرّمات لا بقصد القربة بل بداع آخر فهو ليس بورع في الاصطلاح الشّرعى فترك المحرّمات بمنزلة الجنس لها وقصد القربة بمنزلة الفصل ، فمفهوم العفّة مركَّب من الجنس والفصل ومعلوم انّ الجنس من مقومات الماهيّة بمعنى انّ تحقّق الماهيّة بدونه محال ، كما انّ الحيوان في قولنا الانسان حيوان ناطق جنس له ومقوم لماهيّته بمعنى انّ تحقّق ماهيّة الانسان بدون محال ولهذا قال ( ع ) وعفّة من غير ورع فالعفّة من غير ورع كالانسان بدون الحيوان وهو كما ترى . ثمّ انّ فائده الفصل في المعرف هو المقسميّة ولهذا يقال انّ الجنس مقوّم للنّوع والفصل مقسّم له اى للجنس وشأن الجنس الإبهام وشأن النّوع التّحصل بالفصل وحيث انّ شيئيّة الشّيىء بالصّورة لا بالمادّة فشيئة النّوع بالفصل الَّذى هو بمنزلة الصّورة له لا بالجنس الَّذى بمنزلة المادّة بالنّسبة إلى النّوع فالعفّة الَّتى بمنزلة النّوع لا تحصّل لها ولا وجود لها الَّا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني