تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المتكلَّم ان كان فيه نسبة يريد اظهارها فهو تصديق نحو الانسان حيوان ناطق أو زيد عالم مثلا وانّ لم يكن في ما قصد اظهاره نسبة فهو تصوّر وعلى كلا التّقديرين فنعبّر عنه بالعلم لانّه ينقسم إلى تصوّر وتصديق . ثمّ التّصور أو التّصديق ليس الَّا وجود صورة المعلوم لدى العالم والمعقول لدى جوهر العاقل مع النّسبة أو بدونها ولهذا قيل في تعريف العلم الحصولي بانّه الصّورة الحاصلة من الشّيىء عند العقل وفى الحضوري حضور المدرك لدى المدرك . فالعلم حضوريّا كان أو حصوليّا لا يتحقّق بدون وجود المعلوم لدى النّفس سواء كان وجود المعلوم على نحو الحضور أو الحصول واللَّفظ مظهر له كاشف عنه فإذا لم يطابق اللَّفظ المعنى الَّذى أراد اظهاره في الواقع يسمّى - بالكذب لانّ صدق الخبر مطابقته للواقع وكذبه عدمها له فإذا فرضنا انّ متكلَّما تكلَّم بكلام ولم يرد في تكلَّمه الَّا مجرّد التّلفظ من دون انطباق ومطابقة فهو غير صادق في قوله ولذلك قال عليه السّلام ا قولا بغير علم ، اى كيف يصدر اللَّفظ والقول من عاقل مع عدم علمه به اى من دون تصوّره لمعناه وهل هذا لاتّهافت . وحاصل الكلام انّ القول بدون العلم بمفاده من قبيل اللَّفظ بلا معنى والجسد بلا رأس كيف والأصل في القول هو العلم بمفاده ومعناه فإذا فرضنا التّلفظ من دون تصوّر لمعناه فهو خلاف بناء العقلاء ولهذا يستحقّ فاعله الذّم به وامّا دليل النّقل على قبحه فمعلوم بالضّرورة .