تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
والطَّمع فيما بأيدي النّاس يتوقّف حصوله على ثبوت حقّ من الطَّامع فيه والَّا فهو أحمق بطمعه فيما ليس له فيه حقّ ولا نصيب ، ففي هذه الأمور الثّلاثة لا بدّ لها اوّلا من حصول المتوقّف عليه وبدونه لا يمكن وجودها كما سيتّضح لك انشاء اللَّه تعالى .

امّا المقام الاوّل - اعني قوله ا قولا بغير علم

فقد دلّ على امتناعه العقل والنّقل . امّا العقل - فلانّ القول اعني ما يتكلَّم ويتلفّظ به الانسان ويعبّر عنه أحيانا بالنّطق وتارة بالقول وتارة بالكلام وتارة باللَّفظ بسبب اللَّسان انّما هو لأجل اظهاره وابرازه لما في قلبه وضميره بحيث لولاه لم يمكن له تفهيم مقاصده ومطالبه على سبيل التّفصيل ولذلك يقال انّ الانسان خلق مفطورا على النّطق وقال اللَّه تعالى في كتابه : الرّحمن خلق الانسان علَّمه البيان . ثمّ انّ المظهر لا بدّ من أن يكون موافقا مطابقا للمظهر والَّا لا يكون مظهرا له فإذا فرضنا انّ الانسان تكلَّم بكلام من غير قصد منه فهو لم يظهر شيئا ولهذا يعدّ كلامه هذا من الهفوات والأباطيل ولا يعتنون العقلاء بهذا الكلام مع انّه كلام ظاهر . فكلّ كلام من اىّ متكلَّم صدر لا بدّ له من القصد اوّلا والتّكلم بما قصده ثانيا والقصد ليس الَّا تصوّره لما أراد اظهاره باللَّفظ فالقصد هو التّصور والتّصور هو العلم فانّ العلم ان كان اذعانا للنّسبة فتصديق والَّا فتصوّر ، اى ما قصده