تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الألهى والعقل والشّرع يحكمان بالعصيان للاوّل والإطاعة للثّانى . ومنها - خوفكم من الحرب والجهاد صونا لأنفسكم واستقبالهم للحرب مع انّ القاتل والمقتول منكم في الجنّة ومنهم في النّار . ومنها - نفاقكم في الحقّ وتشتّت آرائكم وعقائدكم في الهدى وعدم نفاقهم وتشتّتهم في الباطل . ومنها - حفظهم وحراستهم عن بلادهم وعدم حراستكم عن بلادكم حتّى صارت مطمحا لانظارهم ومحلَّا لنهبهم وغارتهم . فبهذه الوجوه وغيرها حصل الفرق بينكم وبينهم والَّا فمن حيث الماهيّة ولوازمها لا فرق بينهم وبينكم وانّما الفرق من حيث الوجود ولوازمه وتوضيح المقال ، هو انّ المثلين في الاصطلاح هما المتشاركان في الماهيّة ولوازمها كما يقال هذا السّواد مثل هذا السّواد ولهذا لا يجتمعان وانّما عبّر ( ع ) في المقام بالأمثال وقال القوم رجال أمثالكم ، للإشارة إلى انّ الانسان من حيث الماهيّة ولوازمها لا يختلف شاميّا كان أو مصريّا أو كوفيّا أو غير ذلك وانّما الاختلاف في افراده بحسب مراتب الوجود ولوازمه اعني من حيث وجوداتها الخّاصّة فانّ كلّ موجود يوجد بوجوده الخاصّ كما ثبت في العقليّات وعلى هذا فصدق الانسان على افراده انّما هو على سبيل التّواطؤ ولا شكّ انّ هذا التّواطؤ والتّوافق ناظر إلى ماهيّته لا إلى وجوده فانّ الوجودات في افراد الانسان ليست على نمط واحد وكذا في سائر الموجودات لا أقول انّ الوجود بالمعنى المصدري والمفهوم العامّ