الباقي أو نقول بانّ الاوّل مضرّ بالدّنيا ولذّاتها وشهواتها والثّانى بالآخرة ولذّاتها وأين هذا من ذاك ولا شكّ انّ الأمراض الجسماني لها أدوية معيّنة في علم الطَّب علم الطَّبيب بها أم لم يعلم .
وامّا الأمراض الرّوحانية حيث انّ منشائها الجهل والحمق فلا دواء لها ظاهرا الَّا رفع الحمق والجهل منه وهو مشكل وبالنّسبة إلى بعض - الاشخاص محال ، كما نقل عن عيسى ابن مريم ( ع ) انّه قال انّى عالجت الجذام والبرص والعمى وغيرها من الأمراض الصّعبة حتّى احياء الموتى ولم أقدر على معالجة الأحمق الجاهل ، وهو كذلك فانّ مرض الجهل ممّا يصعب علاجه على الأنبياء فضلا من غيرهم .
فقوله ( ع ) ما دوائكم ، إشارة إلى انّه ليس لكم دواء لانّ مرضكم الحمق والجهل وهو ممّا ليس له دواء .
وامّا قوله ( ع ) فما طبّكم ، فهو أيضا إشارة إلى عدم لياقتهم واستعدادهم من حيث الذّات والطَّينة ، وذلك لانّ الطَّب ليس المراد به في المقام هو الطَّب الاصطلاحي اعني المعالجة للمريض لانّ هذا ممّا يوجب التّكرار بحسب المعنى فانّ قوله ما دوائكم قد دلّ على كونهم مرضى وانّه لا علاج لهم ، بل المراد بالطَّب في العبارة هو الجبلَّة والطَّبيعة كما قال الشّاعر :
فما ان طبّنا جبن ولكن
منايانا ودولة آخرينا
اى ليست طبيعتنا وجبلَّتنا جبن ، فقوله ( ع ) هذا إشارة إلى هذا المعنى واستفهام عن هذ الامر على سبيل الاستفهام الانكارى اى ما طينتكم