تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
في الأمر الموهوم فما ليس كذلك فهو ليس بغرور اصطلاحا ولغة . قال في المنجد : غرّه غرّا وغرّه وغرورا - خدعه اطمعه بالباطل والمغرور مفعول المطمع بالباطل المخدوع ، انتهى . وعليه فالمعنى انّى لا اطمع فيكم لعلمي بكذبكم ونفاقكم ومن طمع فيمن يعرف نفاقه وكذبه فهو المغرور وانا لست كذلك وهذا المعنى يدلّ على عدم طمعه ( ع ) بالنّسبة إلى كلّ من كان متّصفا به سواء كان من أهل الكوفة أم من غيرهم فانّ المؤمن ينظر بنور اللَّه .

قوله ( ع ) : ومن فاز بكم فقد فاز بالسّهم الأخيب ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل

قوله ( ع ) : ومن فاز بكم فقد فاز بالسّهم الأخيب ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، هذا اخبار منه ( ع ) عن سوء حال من يقاتل معه ( ع ) مع علمه بنفاقهم وشقّاقهم وانّما عبّر عن الفوز بهم بالسّهم الأخيب الَّتى لا غنم لها في الميسر على التّهكم وكذا الجملة التّالية وهى قوله ومن رمى بكم إلخ والمقصود انّ هذا الفوز لا يقع ابدا كما انّ الفوز - بالسّهم الأخيب والرّمى بأفوق ناصل لا يقع عادة الَّا على سبيل الاتّفاق فيرجع الكلام إلى انّ الفوز والغلبة على الأعداء بمعاونة هذه المنافقين من قبيل القضيّة الاتّفاقيّة الَّتى لا تقع الَّا بحسب الاتّفاق ومن المعلوم انّ الاعتماد على الأمور الاتّفاقيّة الحينيّة ليس من دأب العقلا فضلا عن الامام المعصوم العالم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة ومحصّل الكلام في هذا المقام هو انّى أعرفكم منكم بأنفسكم فكيف اغترّ بكم واجعلكم من انصارى واعتمد عليكم في دفع أعدائي .

قوله ( ع ) : أصبحت واللَّه لا اصدّق قولكم ولا اطمع في نصركم ولا أوعد العدوّ بكم

قوله ( ع ) : أصبحت واللَّه لا اصدّق قولكم ولا اطمع في نصركم ولا أوعد العدوّ بكم متن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 467 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني