رتّب ( ع ) على نفاقهم وكذبهم وتفرّق آرائهم وعقائدهم أمورا ثلاثة : أحدها - عدم تصديقه ( ع ) لقولهم وذلك لانّ الكاذب لا يصدّق قوله وقد دلّ عليه العقل والنّقل .
امّا العقل - فلانّ العقل يحكم بانّ الاعتماد على الكاذب باطل الا ترى انّ العقلاء في كلّ زمان لا يعتمدون عليه ويقولون انّ الكذب يوجب سلب الاعتماد عنه ولاجل هذا الاعتماد يجب كون النّبى ( ص ) والامام معصوما عن الكذب وهو ممّا لا كلام فيه لاحد من العقلاء فضلا عن المسلمين المؤمنين .
وامّا النقل - فالآيات والاخبار في ذمّ الكذب وحسن الصّدق كثيرة والامر أوضح من أن يخفى شرعا فلا نطيل الكلام به .
فقوله ( ع ) : أصحبت واللَّه لا اصدّق قولكم ، إشارة إلى القسم الاوّل ، من الاقسام الثّلاثة المذكورة في المتن المترتّبة على نفاقهم وشقاقهم ولذلك قال ( ع ) لا اصدّق قولكم واكدّه بالقسم مع ذكر اسم الجلالة للدّلالة على انّ ما أقول حقّ لا ريب فيه وذكر القسم في عدم تصديقه لقولهم ادلّ دليل على شدّة نفاقهم وجحودهم والحادهم وكيف صدّق قول من يعبد هواه ولا يعرف ربّا غير نفسه الامّارة ولا يفرق بين الحقّ والباطل وقد ثبت هذا له عليه السّلام بالتّجربة مرّات عديدة كحرب صفّين والجمل والنّهروان ، والشّاهد على ما ذكره عليه السّلام هو التّاريخ وهذه الخطبة المبحوثة عنها وسائر الخطب الَّتى يستمرّ عليك في هذا الكتاب مع ما مضى منها .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٨