تقدير فقد ورد في ذمّه ما لا يخفى على أهله من الآيات والاخبار كيف لا وهو منبع كلّ هلكه وامّ كلّ شقاوة . قال اللَّه سبحانه : * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ ) * - لقمان 33 فاطر 5 وقال اللَّه تعالى : * ( يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتَّى ) * - الحديد 14 وقال رسول اللَّه ( ص ) حبّذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغتبون سهرا لحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرّه من صاحب تقوى ويقين أفضل من ملء الأرض من المغتريّن - مصباح الشّريعة الباب 36 وقال الصّادق ( ع ) المغرور في الدّنيا مسكين وفى الآخرة مغبون لانّه باع الأفضل بالأدنى ولا تعجب من نفسك فربّما اغتررت بمالك وصحّة جسدك ان لعلَّك تبقى الحديث بطوله - مصباح الشّريعة الباب 36 - وامّا أصناف المغترّين فكثيرة من العلماء والوعّاظ والزّهاد والرّوساء والمتّصوفة وأرباب الأموال وغيرهم وحيث لسنا الآن بصدد استقصائها وتفصيلها فلم نتعرّض لها ونحيلها إلى مقام أليق بها ولا شكّ انّ الغرور مركَّب من الجهل وحبّ مقتضيات الشّهوة والغضب وضدّه الفطانة والعلم والزّهد فمن كان فطنا كيّسا عارفا بربّه ونفسه وبالآخرة والدّنيا وعالما بكيفيّة السّلوك إلى اللَّه وبما يقرّبه اليه وبما يبعّده عنه وعالما بآفات الطَّريق وعقباته وغوائله لأجتنب عن الغرور ولم يغترّه الشّيطان في شيء من الأمور إذ من عرف نفسه بالذّل والعبوديّة وبكونه غريبا في هذا العالم اجنبيّا من هذه الشّهوات البهيميّة عرف كون هذه الشّهوات مضرّة له وانّ الموافق له طبعا هو معرفة اللَّه والنّظر إلى وجهه فلا يسكن نفسه إلى شهوات الدّنيا ومن عرف ربّه وعرف الآخرة والدّنيا ولذّاتهما وعدم النّسبة بينهما ثار في قلبه حبّ اللَّه والرّغبة إلى دار الآخرة والانزجار عن الدّنيا ولذّاتها وإذا غلبت هذه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 465
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٥