الإرادة على قلبه صحّت نيّته في الأمور كلَّها .
فالأصل في علاج الغرور ان يفرغ القلب من حبّ الدّنيا ويغلب عليه حبّ اللَّه حتّى تتقوّى به الإرادة وتصحّ به النّية ويندفع عنه الغرور فإذا عرفت ما تلوناه عليك وأيقنت به فقد علمت انّ المؤمن الحقيقي لا يتّصف بالغرور لانّ منشاء الغرور حبّ الدّنيا ومشتهياتها وهو بمعزل عن ذلك فضلا عن الامام المعصوم المبرّى والمنزّه عن كلّ ذنب وخطيئة قولا وحملا ونيّة واىّ ذنب أعظم من حبّ الدّنيا وقد قال رسول اللَّه ( ص ) فيه حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة والمفروض انّه هو السّبب والعلَّة للغرور لا غير .
فالامام لا يكون مغرورا ابدا ولذلك نفى ( ع ) عن نفسه المغرورية في هذ الكلام وقال المغرور من غررّتموه اى انّى لست كذلك .
فان قلت : ظاهر كلامه ( ع ) من جهة المنطوق يدلّ على انّه ( ع ) لم يغرر بأصحابه من أهل الكوفة لوضوح . نفاقهم وعنادهم وهو لا ينافي كونه مغرورا بغيرهم كما قد دلّ عليه المفهوم فانّ عدم المغروريّة بالنّسبة إلى قوم لا يدلّ على عدمها مطلقا فانّ نفى الخاصّ لا يدلّ على نفى العامّ وهذا واضح ، فإذا صحّ اتّصافه بالمغروريّة في غير هذا المورد وهذا ينافي ما ذكرتم من ذمّ الغرور في حدّ نفسه وانّه لا يناسب المؤمن فضلا عن الامام .
وبعبارة أخرى العبارة قد دلَّت على عدم كونه ( ع ) مغرورا بهم لا على عدم كونه متّصفا به مطلقا .
قلت : قد ذكرنا في صدر البحث انّ الغرور ليس الَّا الأباطيل والطَّمع
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٦