تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الهوى ويميل اليه الطَّبع عن شبهة فاسدة وخدعة من الشّيطان فمن اعتقد انّه على خير في الدّنيا والآخرة عن شبهة فاسدة فهو مغرور ولمّا كان أكثر النّاس ظانّين بأنفسهم خيرا ومعتقدين بصحّة ما عليه من الاعمال ، والافعال وخيريّته مع انّهم مخطئون فيه فهم مغرورون . مثلا من يأخذ المال الحرام وينفقها في مصارف الخير كبناء المساجد والمدارس والقناطر والرّباطات وغيرها ويظنّ انّ هذا خير له وسعادة مع انّه محض الغرور حيث خدعه الشّيطان واراه ما هو شرّ له خيرا وكذا الواعظ الَّذى غرضه الجاه والقبول من موعظته يظنّ انّه في طاعة اللَّه مع انّه في المعصية بغرور الشّيطان وخدعته . ثمّ لا ريب في انّ سكون النّفس إلى ما يوافق الهوى ويميل الطَّبع اليه عن شبهة ومخيّلة مركَّب من امرين . أحدهما - اعتقاد النّفس بانّ هذا خير له مع كونه خلاف الواقع . وثانيهما - حبّها وطلبها باطنا لمقتضيات الشّهوات أو الغضب فانّ الواعظ إذا قصد بوعظه طلب الجاه والمنزلة معتقدا انّه يجلب به الثّواب - تكون له رغبة إلى الجاه واعتقاد بكونه خيرا له ومعلوم انّ الاعتقاد المذكور راجع إلى نوع معيّن من الجهل المركَّب وهو الجهل الَّذى يكون المجهول المعتقد فيه شيئا يوافق الهوى فيكون من رذائل القوّة العاقلة ، والحبّ والطَّلب للجاه والمال من رذائل قوّتى الغضب والشّهوة فالغرور يكون من رذائل القوى الثّلاث أو من رذائل العاقلة مع إحداهما ، وعلى اىّ