يقال غرّته الدّنيا غرورا من باب قعد خدعته بزينتها فهي غرور مثل رسول اسم فاعل مبالغة ولنرجع إلى ال قوله ( ع ) : المغرور على مفعول اسم مفعول من غرّ يغرّ نحو ضرب يضرب واسم الفاعل منه غارّ ، والغارّ هو الغافل .
والمقصود من هذه الجملة انّ المغرور الواقعي من غفل عن مكركم وحيلتكم ونفاقكم فتصوّر بل تيقّن انّ ما تقولونه صدق وحقّ ولا يكون متوجّها إلى انّكم تقولون ما لا تعلمون ثمّ اعتمد على قولكم ووعدكم حتّى ان يعرض نفسه للمهلكة وقد قال اللَّه تعالى : * ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ وَ ) * ، وذلك لانّ المنافق ليس بمعتمد .
وفى قوله ( ع ) ( واللَّه ) المفيد للقسم إشارة إلى نكتة أخرى وهى انّ أصحابه من أهل الكوفة وغيرهم كانوا من اشدّ المنافقين الكاذبين الذين لا بدّ للعاقل من الاحتراز والاجتناب عن آرائهم وأقوالهم ووعدهم ووعيدهم وذلك لانّه ( ع ) أفاد في المقام انّ من اعتمد عليهم وعلى أمثالهم فهو المغرور واللَّه اى لا شكّ في مغروريّته وهو يدلّ على ذمّهم وقدحهم كما لا يخفى هذا .
ثمّ انّ ما ذكره يدلّ بالفحوى على انّ المؤمن ينبغي ان يكون فطنا ، كيّسا ، لا يغتر بغيره وهو كذلك وحيث انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى تحقيق الغرور وبعض ما قيل فيه فنقول قال بعض العرفاء : الغرور على ما عرّفوه في علم الاخلاق هو سكون النّفس إلى ما يوافق
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 463
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٦٣