امّا الكبرى : فمسلَّم أيضا لانّ الموجود كلَّما يكون وجوده اقلّ واندر يكون الوصول اليه احمز واعسر ولذلك قال رسول اللَّه ( ص ) : أفضل الأعمال احمزها ، الا ترى انّ الوصول إلى الجواهر الموجودة في اعماق الأرض اشدّ واحمز من الوصول إلى الأحجار الموجودة على سطح الأرض مع اشتراكها في الحجريّة لقلَّة وجود الاوّل وكثرة الثّانى وهذا هو الملاك في كون القسم الاوّل أعلى قيمة من الثّانى وهكذ الامر في الانسان فانّ المؤمن اقلّ وجودا من غيره والوصول اليه أيضا أصعب والانسان الكامل منحصر في شخص واحد في كلّ عصر وزمان ولا ثاني له والوصول اليه أيضا لا يمكن الَّا بمشقّة والعادل اقلّ وجودا من الظَّالم ، وهكذا الامر في جميع الشّئون ولذلك قيل أو يقال شرافة المطلوب وعظمته تعلم من مقدّماته الموصلة اليه وإذا كان كذلك فالنّتيجة قطعيّة .
وثانيها - انّ للحقّ مظهريّة للواجب تعالى
كما انّ للباطل مظهريّة للشّيطان فكما انّ الوصول إلى مقام قربه تعالى اشدّ واصعب للسّالك في سلوكه من الوصول إلى الشّيطان والنّفس الامّارة فكذلك الوصول إلى - مظاهر الواجب أيضا أصعب من الوصول إلى مظاهر الشّيطان .
والدّليل على ما ذكرناه انّ الاوّل يحتاج إلى الرّياضات الشّديدة بخلاف الثّانى ولذلك ترى الصّنف الاوّل في كلّ زمان قليلا والثّانى كثيرا قال اللَّه تعالى : * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ ) * .