الظَّلم عن نفسه ولا يدفعه عنها فهو والظَّالم سواء من حيث العذاب في اليوم الآخر كما قال رسول اللَّه ( ص ) : الظَّالم والمظلوم كلاهما في النّار ، فقيل له ( ص ) فما بال المظلوم قال : لانّه كان قادرا على دفع الظَّلم ولم يفعل .
والسّر فيه انّ هذه الرّوية على انّها توجب كون الشّخص مظلوما مقهورا توجب تقوية الظَّالم في ظلمه وازدياد شوكته وجبروته فيصير قويّا قاهرا غالبا على القتل والنّهب بل إماتة المعروف واحياء المنكر ولا شكّ انّ منشاء هذه الأباطيل والمنكرات في أكثر الموارد هو سكوت النّاس وعدم تعرّضهم له ولم يعلمو انّ هذ المسلك هو الَّذى سلكه الظَّالم بعينه فانّ مسلك الظَّالم وضع الشّىء في غير محلَّه ومسلك هؤلاء أيضا وضع الشّيىء في غير محلَّه فانّ المحلّ المفروض ليس محلَّا للسّكوت وقد تكلَّمنا في هذا البحث في سالف القول ونتكلَّم فيه انشاء اللَّه في موضع أليق من هذا الموضع .
وامّا الأصل الثّانى - وهو قوله لا يدرك الحقّ الَّا بالجدّ ، فهو أيضا أصل متين والدّليل عليه من وجوه .
أحدها - انّ الحقّ غريز الوجود في كلّ عصر وزمان
وكلّ ما كان كذلك فهو لا يدرك الَّا بالجدّ ، فالحقّ لا يدرك بالجدّ .
امّا الصّغرى : فمسلَّم بالحقّ والعيان فيما نشاهده الآن وفى الأزمنة السّالفة بشهادة التّاريخ والوجدان .