لا يسئل التّطويل والتّأخير لانّ في التّأخير آفات فالسّئوال منهم دليل على ضعفهم وفرارهم عن الجهاد إذ الجهاد لا يجوز تأخيره عن وقته من غير عذر وكذا سائر الواجبات .
وامّا قوله ( ع ) دفاع ذي الدّين المطول : فالحقّ ان يقال انّ كلمة ( دفاع ) في هذه العبارة وقعت مفعولا للدّفاع المقدّر المستنبط عن الجملة السّابقة وذلك لانّ قوله عليه السّلام وسألتمونى التّطويل يدلّ على انّه كان هناك منهم سؤال وسؤالهم التّطويل لا يعقل الَّا بعد امرهم بالجهاد فانّه لو لم يأمرهم فكيف سئلوا التّطويل فثبت انّ الامر بالدّفاع كان متحقّقا منه عليه السّلام بالنّسبة إليهم وبهذ التّقرير فالجملة تدلّ على الامر بالدّفاع فكانّه قال عليه السّلام وسألتمونى عدم الدّفاع فعلا وتأخيره عن هذ الوقت وهذا لا يسمّى في الواقع بدفاع فانّ الدّفاع الحقيقي لا يقبل التّأخير لوجود شرائطه ومع عدم الشّرائط فلا يجوز الأمر به والاقدام عليه .
ثمّ قال ( ع ) : دفاع ذي الدّين المطول ، اى هذ الدّفاع الَّذى أمرتكم به وسألتمونى التّأخير والتّطويل فيه كدفاع ذي الدّين المطول اى دفاعكم من نوع ذي الدّين المطول وعليه فقوله دفاع ، إلخ .
مفعول مطلق لفعل مقدّر ، ولهذا قرء بالنّصب والتّقدير انّما تدفعون عن أعدائكم بنوع دفاع ذي الدّين المطول ، وهذا لا ينبغي ان يسمّى دفاعا بل هو مسامحة ومماطلة للفرار عن الجهاد والدّفاع .
وانّما عبّر ( ع ) بالدّفاع دون الجهاد لما ذكره المورّخون من انّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 457
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٥٧