تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وامّا كلمة ( أعاليل ) فلم نجد في اللَّغة فيما بأيدينا منها مأخذا لها وانّها جمع لاىّ شيء ولعلَّه ( قدّه ) وجد ما لم نجده واطَّلع على ما لم نطَّلع عليه وهذا ممّا ليس ببعيد . فعلى ما ذكره ( قدّه ) ويوافقه ظاهر الكلام أيضا يصير معنى العبارة وإذا دعوتكم إلى القتال والجهاد تعلَّلتم وهى اعاليل باطلة ضلالا عن سبيل اللَّه وسألتمونى التّأخير وتطويل المدّة كما ذكره الشّارح البحراني ، ثمّ قال ( قدّه ) . فأعاد قوله ذي الدّين المطول يحتمل ان يكون تشبيها لدفاعهم له بدفاع ذي الدّين فيكون منصوبا محذوف الجارّ ويحتمل ان يكون ، قد استعار دفاع ذي الدّين المطول لدفاعهم فيكون مرفوعا ووجه الاستعارة انّ الدّين المطول ابدا مشتهى لعدم المطالبة وتودّ نفسه ان لا يراه عزيمة فكذلك فهم عليه السّلام انّهم كانوا يحبّون ان لا يعرض لهم بذكر القتال ولا يطالبهم به فاستعار لدفاعهم الدّفاع المذكور لمكان المشابهة انتهى ما أردنا ذكره . أقول : ما ذكره ( قدّه ) في حدّ نفسه صحيح لا كلام فيه الَّا انّه لا يوافق العبارة إذ ليس في العبارة شيء ممّا ذكره ( قدّه ) وذلك لانّ التّشبيه يستدعى أركانا أربعة - المشبّه - المشبّه به - وجه الشّبه - أداة التّشبيه فإذا فرضنا حذف الأداة فيه فلا مناص له من وجود الثّلاثة فيه وأين في الكلام مشبّه حتّى يقال بانّ قوله ( ع ) دفاع ذي الدّين المطول شبّه بدفاعهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني