تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الدّاعى باق على ذلَّته ولا شكّ انّه ( ع ) كان ممّن دعاهم إلى الجهاد وغيره مرّات وهؤلاء لم يجيبوه فلازم ذلك على ما ذهبو اليه هو انّه عليه السّلام كان باقيا على ذلَّته نعوذ باللَّه منه . ان قلت : انّه عليه السّلام لم يرد نفسه في هذا الكلام بل أراد غيره من الدّاعين . نقول : لك ليس الأمر كما زعمت لانّ هذه الخطبة وأمثالها لم تصدر منه ( ع ) الَّا بسبب مخالفتهم ايّاه وعدم طاعتهم له ( ع ) الا ترى انّه وبخهّم واوعدهم على أقوالهم وافعالهم ونفاقهم وهذا ظاهر والَّذى يقوّى في نفسي في حلّ الاشكال هو انّ العبارة ، ما غرّت ، بالغين المعجمة والرّاء المهملة من الاغترار ، ويؤيّده قوله ( ع ) فيما بعد ، المغرور واللَّه من غرّرتموه ، وعليه فالمعنى ليس من دعاكم إلى الجهاد مغرورا بدعوته ايّاكم لعلمه بعدم اجابتكم له وكونكم منافقين وهو إشارة بكونه ( ع ) عالما بنفاقهم وشقاقهم وعصيانهم ومع ذلك دعاهم إلى الجهاد اتماما للحجّة فكانّه ( ع ) قال لهم لا تظنّوا بي انّى لا أعرفكم من أنفسكم ولكنّى أقول لكم ما أقول لئلَّا يكون للنّاس على اللَّه من حجّة في الآخرة بل الحجّة له عليهم كما هو شأن الأنبياء عليهم السّلام في كلّ عهد وزمان فانّهم كانوا يأمرون النّاس ، وينهونهم مع علمهم بانّهم أو أكثرهم على ضلالتهم كما قال تعالى : في كتابه وما على الرّسول الَّا البلاغ ، وقوله تعالى : * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * .