تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ثمّ اسناد الاختلاف في المقام إلى الأهواء دون الآراء وأمثالها ممّا يفيد هذا المعنى للإشارة إلى انّهم كانوا تابعين لنفوسهم الامّارة ومن كان كذلك فلا رأى له بل الرّأى في الحقيقة لهواه وهو دليل على انحطاطه وتنزّله عن مقام الانسانيّة . والدّليل على ما ذكره عليه السّلام في كلامه واضح لمن مارس التّواريخ وكتب السّير فانّ أصحابه من أهل الكوفة وغيرهم لكونهم من عبدة الأهواء لم يكن لهم رأى ثابت وايمان راسخ في اتباع الحقّ والأعراض عن - الباطل بل كثيرا منهم كانوا همج رعاء اتباع كلّ ناهق يميلون مع كلّ ريح ولا يستضيئون بنور الهدى ولذلك تقاعد وعن الجهاد حيث امرهم به إلى أن سلَّط عليهم معاوية ففعل بهم ما فعل فلا جرم صارو مصداقين لقوله تعالى : * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * الآية .

قوله ( ع ) : كلامكم يوهى الصّم الصّلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء

قوله ( ع ) : كلامكم يوهى الصّم الصّلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ثمّ استدلّ عليه السّلام على قوله ايّها النّاس المجتمعة أبدانهم إلخ بأمور كلَّها تدلّ على نفاقهم وتشتّت آرائهم فقال عليه السّلام كلامكم كذا وفعلكم كذا اى تقولون ما لا تفعلون فانّ كلامكم يشبه كلام الرّجال من حيث المتانة والقوّة وفعلكم ليس كذلك لانّه يطمع فيكم الأعداء بضعفكم وقعودكم عن القيام في مقابل الأعداء . وبعبارة أخرى : إذا سمع العدوّ كلامكم يخاف منكم وإذ رأى فعلكم