أشير في الكتاب بقوله تعالى : * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) * .
فقوله ( ع ) إشارة إلى انّ من أراد تذكيته نفسه عن الخبائث والأرجاس الكثيفة فلا بدّ له من المواظبة عليها من الاتيان بالحسنات واتّصافها بفضائل الاخلاق حتّى يصونها عن الخطاء والزّلل .
الجهة الثّانية :
انّ ما ذكره يدلّ على تجرّد النّفس وبقائها بعدد ثور البدن كما هو مؤيّد بالادلَّة العقليّة والنّقلية على ما هو مسطور في الكتب وذلك لانّه عليه السّلام قال ما تحرزون به أنفسكم ، ولم يقل ما تحرزون به أبدانكم ، واجسامكم مثلا .
فيستفاد من قوله عليه السّلام : انّ الانسان في الحقيقة عبارة عن نفسه النّاطقة المجرّدة ولا دخل للأبدان في حقيقة الانسانيّة وهو كذلك لانّ شيئيّة الشّىء بصورته لا بمادّته والنّفس في الانسان بمنزلة الصّورة والبدن بمنزلة المادّة ، فكما انّ وجود المادّة في الخارج لا يمكن الَّا بوجود الصّورة ومع قطع النّظر عن الصّورة لا وجود لها فكذلك وجود البدن في الخارج منوط بوجود النّفس ومع قطع النّظر عنها فهو ميّت لا حياة له فحرّى بان يقال أنفسكم دون أجسادكم .
ولذا ترى في القرآن أيضا كلامه تعالى : يدور مدار النّفس ، ولا خطاب للأبدان بالاستقلال ابدا . قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) *