تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أقول : الأحاديث في الباب كثيرة ولا شكّ انّ دواء طول الأمل هو الموت وذكره لا غير فانّ الانسان إذا ذكر الموت فهو يقصر من امله ، لانّ منشاء طول الأمل انّما هو الغفلة عن الموت ومفارقة الأحباب فلو توجّه في كلّ ساعة من ساعات ليله ونهاره إلى الموت الَّذى ليس الَّا الفراق ليعلم انّ الدّنيا لا بقاء لها وما لا بقاء له لا ينبغي للعاقل التّوجه اليه بالأصالة وهذا ظاهر .

قوله ( ع ) : تزوّد وفى الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا

قوله ( ع ) : تزوّد وفى الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا ثمّ امر عليه السّلام ، بالتّزود في الدّنيا بما ينتفع به غدا اعني في القيامة وهذا أصل أصيل وركن وثيق فانّ العاقل لا ينبغي ان يعمل بعمل لا نفع فيه ولا ثمرة له لا في الدّنيا ولا في الآخرة وتخصيص الكلام بالآخرة من غير تعرّض له ( ع ) بالنّفع الدّنياوى مع انّه أيضا مطمح نظر للعقلاء لوجهين : أحدهما - انّ المنافع الدّنيويّة لا بقاء لها ولا دوام فيها فانّها مع ما فيه اعني الدّنيا تمرّ مرّ السّحاب بل وجودها في تصرّمها وتجدّدها ، وحدوثها في وجودها ، وما كان كذلك لا ينبغي التّوجه اليه من العقلاء بالأصالة والاستقلال . وثانيهما - انّ الانسان لا بدّ له من الموت والورود على القيامة فكما انّ الدّنيا محلّ حياته الغارية فالآخرة محلّ حياته الباقية وكما انّه في الدّنيا