يحتاج إلى ما به إعاشته وإدامة حياته فكذلك الآخرة يحتاج فيها إلى الزّاد المناسب لها وهو ليس من سنخ زاد الدّنيا فالعاقل لا بدّ له من التّوجه اليهما معا .
فكلامه ( ع ) هذا اشاره إلى هذا المعنى لا إلى التّوجه بالآخرة دون الدّنيا وبالعكس فانّ اثبات الشّيىء لا ينفى ما عداه والعاقل اللَّبيب من كان جامعا بين المقامين وحائزا لكلتا المرتبتين .
وبعد ما ثبت أصل الزّاد ولزومه في الآخرة لا بدّ لنا من الكلام فيه وانّه اىّ شيء هو واىّ الزّاد أفضل
فنقول فيه جهات من البحث :
الجهة الأولى :
انّه عبّر في المقام بكلمة ( تحرزون ) الَّتى من الاحراز وهو الحفظ والصّيانة للاشعار بانّ الزّاد الأخروى الَّذى عبارة عن التّقوى والعمل الصّالح في الدّنيا موجب لحفظ النّفس وصيانتها عن التّكدرات والأرجاس في الدّارين وهو كذلك لانّ النّفس في بدن الانسان بمنزلة المرات الصّافية في اوّل الامر تقبل كلّ ما ورد عليها من الملكات والخبائث فإذا اتّصفت - بالصّفات الجيّدة الحسنة والملكات الفاضلة الشّريفة تصير مصونا ومحفوظا عن الآفات المهلكة وان اتّصفت بالرّذائل والخبائث من الظَّلم والبخل ، والحسد والكبر وأمثال ذلك من الأرجاس تصير كثيفة منكدرة ملوّثة بحيث لا يمكن انعكاس العواطف والحقائق الملكوتيّة فيها والى هذين المقامين