تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
تزوّدو في الدّنيا ما تحرزون إلخ ولم يقل تزوّد وباىّ شيء مثلا وفيه اشعار بانّ تعيين الزّاد المثمر في الآخرة موكول بمشيّة المكلَّف وانتخابه فكانّه ( ع ) قال انا لا أقول لكم ولا انتخب لكم شيئا من الأعمال والأفعال بل أقول لكم ايّها العقلاء تزوّدو في الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا فكلّ شيء تعلمون انّه موجب لصيانتها وحفظها فافعلوه ، ومعلوم انّه ليس غير التّقوى .

الجهة الرّابعة :

تخصيصه ( ع ) الأحراز بالغد وقال غدا اعني يوم القيمة وفيه إشارة إلى انّ الانسان إذا كان من أهل الآخرة والسّالكين في طريقها كفاه اللَّه مؤنة دنياه وإذا كان من أهل الدّنيا والطَّالبين لها لا يكفى مؤنة آخرته فانّ الارزاق في الدّنيا مقوّمة مقدّرة يصل صاحبها إليها لا محالة وامّا الآخرة فليست بمعشوقة مضمونة بل تحصيلها يتوقّف على العمل الصّالح فلأجل هذه الدّقيقة يقال انّ المكلَّف يجب عليه العمل للآخرة لتحصيل مقاماتها - بخلاف الدّنيا والآيات والأخبار قد حثّتنا عليها دون الدّنيا ضرورة انّ الفاني لا يصلح لان يكون غاية ومقصودا للعاقل بالأصالة والباقي يصلح وهذا ظاهر

الجهة الخامسة :

الإشارة إلى انّ النّفس تكمل في هذه الدّنيا ولا سبيل إلى تكميلها في الآخرة وهو كذلك لانّ الدّنيا مزرعة الآخرة فكلّ ما يزرعه في الدّنيا يحصده في الآخرة بل العلَّة الغائية لهبوط النّفس من عالم الملكوت إلى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني