ومنهم - من يأمل البقاء إلى أقصى مدّة العمر الَّذى يتصوّر لأهل عصره وهو الَّذى يحبّ الدّنيا حبّا شديدا ويشتغل بجميع ما يمكنه في هذه المدّة وربّما يجتهد بجميع الأزيد منه .
ومنهم - من يأمل اقلّ من ذلك إلى أن ينتهى إلى من لا يأمل أزيد من سنة فلا يشتغل بتدبير ما ورائها ولا يقدر لنفسه وجوده في عام قابل فان بلغه حمد اللَّه على ذلك ومثله يستعدّ في الصّيف للشتّاء وفى الشّتاء للصّيف وإذا جمع ما يكفيه السّنة اشتغل بالعبادة .
ومنهم - من يأمل اقلّ من السّنة إلى أن ينتهى إلى من لا يأمل أزيد من يوم وليلة فلا يستعدّ الَّا لنهاره دون غده .
ومنهم - من يكون الموت نصب عينه كانّه واقع به وهو ينتظره ومثله يصلَّى دائما صلاة المودّعين وروى انّ النّبى ( ص ) سئال بعض الصّحابة عن حقيقة ايمانه قال ما خطوت خطوة الَّا ظننت انّى لا اتبعها أخرى وكان بعضهم إذا يصلَّى يلتفت يمينا وشمالا ولما قيل له ما هذا الالتفات قال انتظر ملك الموت في اىّ جهة يأتيني .
ثمّ قال ( قدّه ) ثمّ أكثر الخلق لا سيّما في أمثال زماننا قد غلبهم طول الأمل بحيث لا يأمل اقلّ من أقصى مدّة السّن وقلّ فيهم من قصر امله والعجب انّه كلَّما يزداد السّن يزداد طول الأمل وفى عصرنا أكثر المشايخ والمعمّرين حرصهم وطول املهم أكثر من الشّبان ومن هنا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان الحرص
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 434
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٣٤