نردف الكلام بذكر بعض ما يناسب المقام في تحقيق ماهيّة طول الامل وانّه اىّ شيء هو واختلاف النّاس فيه وكيفيّة علاجه وسائر ما يناسبه فنقول : قال بعض العرفاء في معناه هو ان يقدّر ويعتقد بقائه إلى مدّة متمادية مع رغبته في جميع توابع البقاء من المال والاهل والدّار وغير ذلك . وهو من رذائل قوّتى العاقلة والشّهوة إذ الاعتقاد المذكور راجع إلى الجهل المتعلَّق بالعاقلة وحبّه لجميع توابع البقاء وميله اليه من شعب حبّ الدّنيا وجهله راجع إلى تحويله ( تعويله ) امّا على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشّباب أو على صحّته وقوّته ويستبعد مجيء الموت فجاءة ولا يتأمّل في انّ ذلك غير بعيد ولو سلَّم بعده فالمرض فجاءة غير بعيد إلى أن قال ولو تفكَّر هذ الغافل وعلم انّ الموت ليس له وقت مخصوص من شباب وشيب وكهولة ومن شتاء وخريف وصيف وربيع وليل ونهار وحضر وسفر لكان دائما مستشعرا غير غافل عنه وعظم اشتغاله بالاستعداد له لكن الجهل بهذه الأمور وحبّ الدّنيا بعثاه على الغفلة وطول الامل وهو ابدا يظنّ انّ الموت بين يديه لا يقدّر نزوله ووقوعه فيه ويشيع الجنائز ولا يقدر ان تشيع جنازته لانّ هذا قد تكرّر عليه والفه بتكرّر مشاهدة موت غيره وامّا موت نفسه فلم يألفه ولا يتصوّر ان يألفه لانّه لم يقع وإذا وقع لا يقع دفعة أخرى بعده فهو الاوّل والآخر ثمّ قال ( قدّه ) .
وامّا حبّه لتوابع البقاء من المال والدّار والمراكب والضّياع والعقار فراجع إلى الأنس بها والالتذاذ بها في مدّة مديدة فينتقل على قلبه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 432
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٣٢