الأوامر والنّواهى من الطَّبائع الكليّة الوجوديّة الموجودة بوجود افرادها في الخارج ولهذا قال ( ع ) قد أمرتم بالظَّعن ، الَّذى هو السّير إلى الآخرة فانّ السّير ليس بعدمىّ كما هو واضح .
ومنها - انّه لا يبعد ان يراد بقوله عليه السّلام هذا السّير إلى اللَّه بقدم المعرفة في طريق السّلوك اليه والبلوغ إلى أقصى الكمالات الَّذى لا بدّ لكلّ عارف وسالك من الاخذ به بل هو الغاية لوجوده وايجاده في هذا العالم لقوله تعالى * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * اى ليعرفون ومن المعلوم انّ المعرفة لا تحصل بدون الرّياضة وتذكية الباطن والسّفر من الخلق إلى الحقّ والرّصيل من عالم المادّة إلى عالم المعنى ومن الملك إلى الملكوت فانّ الانسان ما دام كونه أسير الشّهوات وأنيس الهوسات لا يمكن له الوصول إلى مدارج الكمالات والبلوغ إلى أقصى - الغايات .
ومحصّل الكلام انّ الانسان مأمور بالقيام إلى وظائف العبوديّة والأعراض عن اتّباع الشّهوات النّفسانيّة والغرائز الحيوانيّة وطىّ هذه المراحل لا يمكن بدون السّير المعنوي والرّحيل من المادّة إلى المعنى وهذا هو المعبّر عنه في لسان الشّارع بالجهاد الأكبر قال اللَّه تعالى : * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * .
ومنها - انّ الانسان مأمور بالسّير والحركة في هذه الدّنيا لإمرار
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٢٣