فأشار إلى الاوّل بقوله أمرتم بالظَّعن والى الثّانى بقوله دلَّلتم على الزّاد ولا يخفى انّ في قوله عليه السّلام لذكرى لمن كان له قلب .
ثمّ انّ ما ذكرناه في شرح العبارة الأولى في معنى الظَّعن على ظاهر اللَّفظ لانّ معنى الظَّعن السّير والرّحيل يقال - ظعن - ظعنا - ظعنا ظعونا ومظعنا - سار ورحل - وهو على الظَّاهر كناية عن الموت الَّذى لا بدّ منه لكلّ واحد منّا وعليه الشّراح بأجمعهم والى هذا المعنى - أشار سيبويه حيث قال :
الظَّاعنون ولمّا يظعنو أحدا
والقائلون لمن دار نخليّها
وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى : في سورة النّحل * ( وَا للهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ ) * الآية . قال في المجمع اى يوم مسيركم وارتحالكم وهو كناية عن الموت وعليه فالمعنى انّكم قد أمرتم بالسّير والرّحيل إلى اللَّه بالموت ، كما قال ( ع ) في بعض كلماته فقد نودي فيكم بالرّحيل وقد ذكرنا معنى الموت وانّه اىّ شيء هو في الأبحاث السّالفة مفصّلا .
والَّذى نقول به في المقام هو انّ
قوله ( ع ) قد أمرتم بالظَّعن
يستفاد منه أمور لا بأس بالإشارة إلى بعضها اجمالا .
منها - انّه قال قد أمرتم بالظَّعن ولم يقل قد أمرتم بالموت مع انّ المقصود الأصلي منه هو الموت لا غير للدّلالة على انّ الموت امر عدمىّ كما أومأنا - اليه سابقا لانّه عدم الحياة ، والامر العدمي لا يصلح لان يكون متعلَّقا للامر والنّهى فلا يصحّ ان يقال أمرتم بالموت بل لا بدّ من أن يكون متعلق