وامّا الأصل الثّانى : وهو قوله ( ع ) ومن لم يستقم به الهدى إلخ
فهو أيضا إشارة إلى امرين : يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر ومن عدمه وجوده وهما الهداية والضّلالة فانّهما لا يجتمعان معا ابدا .
والهداية عبارة عن متابعة الحقّ كما انّ الضّلالة متابعة الباطل والفرق بين الهداية والحقّ والضّلالة والباطل هو انّ الحقّ عبارة عن الامر المطابق للواقع أو الوجود الثّابت الدّائم أو الَّذى لا سبيل للبطلان اليه ، والهداية عبارة عن إرائة الطَّريق اليه أو الايصال إلى المطلوب على اختلاف القولين فيها ، فالهداية ليست نفس الحقّ بل الطَّريق الموصل اليه وهكذا الكلام في الباطل والضّلالة فانّ الضّلالة هي الطَّريق إلى الباطل ، وبما ذكرناه من الفرق بينهما ظهر لك انّ في العبارة ليس تكرار لا في اللَّفظ كما هو ظاهر ولا من حيث المعنى لانّ معنى الجملة - السّابقة غير اللَّاحقة وما اراده منها لعدم التّلازم بينهما حتّى يلزم من ذكر إحداهما عدم الاحتياج إلى ذكر الأخرى وذلك لانّه ( ع ) أفاد في الجملة السّابقة لزوم متابعة الحقّ والاعراض عن الباطل تلويحا وفى الثّانية لزوم الاستقامة على الهدى وعدم متابعة الضّلالة والرّدى .
ووجه عدم اللَّزوم هو انّ كون الانسان طالبا للحقّ لا يوجب كونه على طريق الهدى إذ يمكن كونه طالبا له مشتاقا له مشتاقا اليه ومع ذلك لا يعلم الطَّريق أو اشتبه عليه الامر كما هو شأن كثير من النّاس في كلّ