عهد وزمان فليس كلّ من سلك مسلكا باطلا طالبا له كما انّه ليس كلّ من سلك مسلك الحق طالبا له مشتاقا اليه إذ كثيرا ما يكون المشي على كلّ من الطَّريقين من قبيل الخطاء في التّطبيق فانّ كون الحقّ أو الباطل مطلوبا محبوبا شيء وتشخيص الطَّريق الموصل إلى كلّ واحد منهما شيء آخر .
فقوله ( ع ) : الا وانّه من لا ينفعه الحقّ يضرره الباطل ، إشارة إلى انّه ينبغي للعاقل ان يقصد الحقّ ويتبعه ويترك الباطل ويعرض عنه بمعنى اتّخاذ الحقّ مقصدا وغاية في افعاله وأقواله وأفكاره وعدم اتّخاذ الباطل كذلك .
وقوله في الجملة المبحوثة عنها إشارة إلى تشخيص الطَّريق الموصل إلى كلّ واحد منهما والسّلوك على طريق الحقّ وعدم السّلوك على طريق الباطل فعن طريق الحقّ عبّر ( ع ) بالهدى وعن طريق الباطل بالضّلالة والرّدى فمن اعرض عن الحقّ والسّلوك على سبيله بعد تشخيصه ومعرفته فلا محالة يقع في مقابله ونقيضه وهو الباطل وكما انّ الاوّل يوجب الهدى - فالثّانى يوجب الضّلالة والرّدى وكلّ ذلك من قبل نفسه قال اللَّه تعالى انّا هديناه السّبيل امّا شاكرا وامّا كفورا .
قوله ( ع ) : الا وانّكم قد أمرتم بالظَّعن ودللَّتم على الزّاد
قوله ( ع ) : الا وانّكم قد أمرتم بالظَّعن ودللَّتم على الزّاد ثمّ بعد ما بيّن وظيفة العبد من حيث الاعمال والأقوال وانّه ينبغي له متابعة الحقّ والاعراض عن الباطل اعلمهم بعاقبة الحياة في هذه الدّنيا الدّنية والسّفر إلى اللَّه تعالى بالموت وانّه لا بدّ له من الزّاد في هذا السّفر