معاشه وإدامة حياته والرّحيل من موطن إلى موطن ومحلّ إلى محلّ آخر ولولا ذلك لما أمكن له التّعيش بلا منّة من غيره وذلك لانّ الانسان ما دام كونه في دار الدّنيا يحتاج إلى الأكل والشّرب واللَّباس والمسكن وغيرها من الأشياء الَّتى لا يمكن إدامة الحياة بدونها ولا شكّ في عدم امكان - الوصول إليها من غير حركة في الصّناعات والحرف من تجارة أو زراعة أو صنعة وغيرها وكلّ هذه الأمور لا يمكن الوصول إليها والاستفادة منها بدون الحركة والسّير من محلّ إلى محلّ بل كثيرا مّا مستلزم للأسفار البعيدة ، والمشّقات والتّكلفات العويصة فلو نام في بيته وأغلق الباب على نفسه ولم يتحمّل هذه الأمور فكيف يبلغ إلى مقصده وإذا لم يبلغ اليه فمن اين يحصل له الدّرهم والدّينار والعزّة والشّخصيّة الاجتماعيّة فلا محالة يصير كلَّا على النّاس ومن كان كذلك فهو ملعون على لسان رسول اللَّه ( ص ) ومع ذلك كلَّه لا يحصل له الخضوع في العبادة بل لا يقدر عليها فانّ من لا معاش له لا معاد له .
ونتيجة ذلك خسران الدّين والدّنيا وهلاكة الدّنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، وعليه فالمراد بقوله ( ع ) انّكم قد أمرتم بالكسب والاشتغال بالحرف والصّنايع لا بالقعود في زوايا البيوت من غير عذر ولا علَّة فانّه مذموم شرعا .
وامّا قوله ( ع ) : ودللَّتم على الزّاد .
فمعناه قد ظهر ممّا ذكرناه لانّ الظَّعن لو كان المراد به هو السّير إلى