بالاتّباع فيه والاستضائة بنوره فهو على الباطل والباطل شأنه الاضرار والخسران فلا محالة يضرره الباطل إذ لا يتوقّع منه الَّا الضّرر كما لا يتوقّع عن الحقّ الَّا النّفع ضرورة وجود المعلول عند وجود العلَّة وعدم امكان انفكاك المعلول عن العلَّة فقوله ( ع ) : انّه من لا ينفعه الحقّ يضرره الباطل في الحقيقة إشارة إلى انّه لو لم يكن الامر كذلك يلزم ارتفاع النقّيضين الَّذى ثبتت استحالته إذ كيف يعقل عدم الانتفاع بالحقّ وعدم الاستضرار بالباطل بل وجود أحدهما يستلزم عدم الآخر .
إذا عرفت هذا فاعلم انّ في قوله ( ع ) : هذا اشعار بانّ وقوع النّاس في الباطل واستضرارهم به انّما هو لأجل اعراضهم عن الحقّ .
ففي الحقيقة استضرار النّاس بالباطل انّما هو بسوء سريرتهم ، وخبث طينتهم وتركهم الحقّ واقبالهم على الباطل ولازم الباطل هو الظَّلم والتّعدى وإماتة المعروف واحياء المنكر لا انّه من اللَّه تعالى كما زعم كثير من افراد النّاس فانّ اللَّه ليس بظلَّام للعبيد .
وحيث انّ أصحابه خالفوه في أوامره ونواهيه على ما مرّ تفصيلا مع انّه ( ع ) كان على الحقّ قولا وفعلا وكان واجبا عليهم اتّباعه والانقياد له عقلا وشرعا فخاطبهم بهذا الخطاب تلويحا فانّ الكناية أبلغ من التّصريح واعلمهم بهذ الكلام ممّا سيرد عليهم من أنواع الظَّلم والعذاب والجور والعدوان من أصحاب الباطل اعني معاوية ومن كان بعده من الخلفاء ومتون التّواريخ تشهد بما قاله ( ع ) مفصّلا .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 419
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٩