تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لا يستفيد منه فلا محالة يضرره الباطل . والثّانى - انّ من لا يستقيم به الهدى اى لا يتبعه ولا يجعله اماما هاديا لنفسه فلا جرم يقع في الضّلال والهلاك وكلا الأصلين لا كلام فيه ولا خلاف . امّا الأصل الاوّل - فاجمال القول فيه هو انّ المحدثات في عالم الوجود لا تخلو من حقّ وباطل سواء كانت فعلا أو قولا أو فكرا والانسان لا بدّ له من اتّصافه بأحد الأمرين في افعاله وأقواله وأفكاره وذلك لانّ كلّ فعل من افعاله لا يخلو حاله امّا ان يكون مطابقا للواقع موافقا لما حكم به العقل والشّرع أم لم يكن كذلك فالاوّل يسمّى حقّا والثّانى باطلا والحقّ انّ الباطل ليس من الأمور الوجوديّة حتّى نقول بانّهما من قبيل الضّدين بل الباطل ليس الَّا عدم الحقّ وان شئت قلت رفع الحق باطل ورفع الباطل حقّ فهما من المتناقضين وقد تكلَّمنا فيهما فيما مضى من الكتاب فلا نعيده . وإذا كان الامر على هذا المنوال فمن لم يكن في فعله وقوله وفكره على الحقّ فلا محالة يكون على الباطل لعدم خلوّه منهما هذا . ثمّ انّه لا شكّ في انّ الحقّ ينفع والباطل يضرّ والسّر فيه هو انّ - الحقّ من الأمور الوجوديّة الثّابتة بذاتها كما هو شأن حقيقة الوجود ، والوجود خير محض لا شرّ فيه كما ثبت في محلَّه وهذا بخلاف الباطل فانّه لمكان كونه عدميّا حيث انّه عدم الحقّ فهو شرّ والضّر والاضرار من شؤون الشّرور والاعدام لانّ عدم النّفع ضرر فمن لا ينفعه الحقّ اى من لا يليق -