تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
امّا البحث في المقام الاوّل فاعلم انّ الجنّة بفتح الجيم البستان من النّخل والشّجر واصلها من السّتر كان لتكاثفها والتفاف أغصانها سمّيت بالجنّة الَّتى هي المرأة من جنّة إذا ستره قال اللَّه تعالى : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * . والنّار في اللَّغة جوهر لطيف محرّق والكلمة مؤنّثه وقد تذكَّر ، وتصغيرها نويرة وجمعها أنور ، نيران ، ونيرة ، ويكنّى بها عن جهنّم ثمّ انّ الجنّة والنّار المبحوث عنهما والواردتان في الآيات والاخبار اختلفوا في انّهما مخلوقتان أم لا فذهب جمهور المسلمين إلى كونهما مخلوقتين الآن وقالت طائفة منهم من المسلمين له كأبى هاشم والقاضي عبد الجبّار ومن يجرى مجرايهما من المعتزلة بعدم مخلوقيّتهما الآن الَّا انّهما - ستخلقان في القيامة والحقّ هو الاوّل . قال شارح المقاصد بعد ذكره ما نقلناه من الخلاف لنا على انّهما مخلوقتان وجهان . الاوّل - قصّة آدم وحوّا واسكانهما الجنّة ثمّ اخراجهما عنهما بأكل الشّجرة وكونهما يخصفان عليهما ورق الجنّة على ما نطق به الكتاب والسّنة وانعقد عليه الاجماع قبل ظهور المخالفين وحملهما على بستان من بساتين الدّنيا يجرى مجرى التّلاعب بالدّين والمراغمة لاجماع المسلمين ثمّ لا قائل بخلق الجنّة دون النّار فثبوتها ثبوتها . الثّانى - الآيات الصّريحة في ذلك كقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ رَآه ُ نَزْلَةً ) *