تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وامّا الفلاسفة فالجمهور منهم لا يقولون بانّ الجنّة والنّار من الموجودات الخارجيّة المتأصّلة سواء قلنا بخلقتهما الآن أم لا بل يقولون بانّهما صورتا غضب ورحمة له تعالى فالجنّة صورة رحمته وجهنّم صورة غضبه وذهبو إلى انّهما في هذه الدّنيا كما لا يخفى على من مارس كلماتهم في هذا الباب ولازم هذا القول هو انكار وجودهما مطلقا الَّا انّا اعرضنا عن ذكر دلائلهم واقاويلهم وما ذكروه في كتبهم ولا سيّما المطوّلات منها كالاسفار والفتوحات المكيّة وغيرهما حذرا من التّطويل وخوفا من فساد العقيدة بالنّسبة إلى من لا يكون اهلا لهذه الأبحاث ومستعدّا لفهم الكلمات مضافا إلى انّه لا نحتاج في هذا الموضوع المسلَّم عند الجمهور إلى نقل بعض الأقوال الَّذى لا توافقه الآيات والآثار وامّا نحن فنقول بوجود الجنّة والنّار فعلا وانّهما موجودان مستقلَّان في غير هذا العالم اعني عالم الآخرة تبعا للآيات والاخبار : امّا الآيات فقد ذكرنا شطرا منها سابقا وذلك لانّ قوله تعالى في وصف الجنّة * ( وَسارِعُوا ) * ، وفى وصف النّار * ( فَإِنْ لَمْ ) * وأمثال ذلك من الآيات الدّالات على كونهما موجودين الآن حيث انّه تعالى قد اخبر عن اعدادهما بلفظ الماضي وهو يدلّ على وجودهما والَّا لزم الكذب والحمل على التّعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عدول عن الظَّاهر من غير قرينة تدلّ عليه وهو ممنوع . وامّا الأخبار الواردة في الباب فكثيرة . منها - ما رواه أبو الصّلت الهروي عن الرّضا عليه السّلام قال : قلت له يا بن